البخاري
تصدير 134
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
وقد أكبر العلماء هذا العمل من اليونينى وأعطوه حقه من التقدير ، وهم لم يصنعوا ذلك اعتمادا منهم على ما اشتهر به صاحبه من سعة العلم وإتقان الحفظ فحسب ، وإنّما صنعوه لهذا المعنى ، ولما تبين لهم من دقة العمل وإحكامه ، ولما هو ثابت لديهم من سلامة الأصول المستعان بها على إنجازه ، ولذلك أصبح عمل اليونينى هو العماد لكل من تعرضوا بعده لضبط روايات الجامع الصحيح . والفكرة في ذاتها جليلة وجديرة بكل تقدير ، وأيسر ما فيها - بعد دقة الضبط والتحرير - ما نبهنا إليه من مزية الاختصار ، غير أن التزام طريقة الرمز التي تحققه قد أصبحت في زمننا ملتبسة بكثير من الصعوبات ، فهي لضمان السلامة في تنفيذها تحتاج إلى مهارة فائقة ، إن تيسرت ، بالتأنى في كتابتها باليد ، وتحرى الكاتب أن يصيب بها مواطنها الحقة ، فإنها غير مأمونة العثار إذا نفذت عن طريق الطباعة ، إما لضرورة وضع رمز فوق آخر ، وفقا للمقتضيات في أكثر الأحيان ، أو لسهولة انزلاق الرموز عن مواطن استحقاقها ، أو للأمرين جميعا ، هذا إلى ما في الرمز من تعويق الانتفاع بروح الفكرة على أوسع نطاق ، حيث لا يسهل حله إلّا على قليل من المتخصصين .